ابن تيمية
158
المسائل الماردينية
الجهمية : إن القرآن مخلوق ، وإن الله - عز وجل - لا يُرى في الآخرة وغير ذلك ، ويدعون الناس إلى ذلك ، ويمتحنونهم ويعاقبونهم إذا لم [ يجيبوهم ] ( 1 ) ويكفرون من لم [ يجبهم ] ( 2 ) حتى إنهم كانوا إذا افتكوا الأسير لا يطلقونه حتى يقر بقول الجهمية : إن القرآن مخلوق وغير ذلك ولا يولون متوليًا ، ولا يعطون رزقًا من بيت المال إلا لمن يقول ذلك ، ومع هذا فالإمام أحمد رضي الله تعالى عنه ترحم عليهم ، واستغفر لهم لعلمه بأنهم لم يتبين لهم أنهم مكذبون للرسول ، ولا جاحدون لما جاء به ولكن تأولوا فأخطأوا ، وقلدوا من قال ذلك لهم ( 3 ) . وكذلك الشافعي لما قال لحفص الفرد - حين قال القرآن مخلوق - : كفرت بالله العظيم . بين [ ذلك ] ( 4 ) : أن هذا القول كفر ، ولم يحكم بردة حفص بمجرد ذلك ؛ لأنه لم يتبين له الحجة التي يكفر بها ، ولو اعتقد أنه مرتد لسعى في قتله ، وقد صرَّح في كتبه بقبول شهادة أهل الأهواء والصلاة خلفهم ، وكذلك قال مالك والشافعي وأحمد في القدري : إن جحد علم الله كفر ، ولفظ بعضهم : ناظروا القدرية بالعلم ، فإن أقروا به خصموا ، وإن جحدوه كفروا .
--> ( 1 ) سقطت من ( خ ) . ( 2 ) في ( د ) : [ يحبهم ] . ( 3 ) ولمزيد من التفصيل عن بيان حكم الجهمية عند السلف الصالح ، وتحرير أقوال الإمام أحمد فيهم ، راجع مقدمتي على كتاب : " الرد على الجهمية والزنادقة " للإمام أحمد - رحمه الله - . ( 4 ) في ( ف ) : [ له ] .